حوارات و تقارير

“وزارة القدس” بين دورها الحقيقي وشتاتها الواضح

مصطفى الزواتي| وكالة بيت المقدس للأنباء

تتنوع الأدوار السياسية والاجتماعية والخدماتية التي تقوم بها العديد من الجهات والمرجعيات السياسية تجاه مدينة القدس، ولعل أبرز هذه الجهات وزارة شؤون القدس، محافظة القدس، المؤتمر الشعبي المنبثق عن منظمة التحرير، وديوان الرئاسة الفلسطينية لشؤون القدس.

نقف في هذا التقرير على الدور المنوط بوزارة شؤون القدس وحقيقة ما تقدمه من خدمات للمقدسيين بتنسيق مع الجهات والمرجعيات الأخرى.

تعدد مرجعيات القدس وغياب الرؤية الموحدة

يؤكد وكيل وزارة شؤون القدس الدكتور سعيد يقين، أنّه لا يمكن الحديث عن مرجعية واحدة تمثل مدينة القدس التي تحتاج إلى مؤسسات وشخصيات وقيادات مختلفة لتمثيلها.

وشدد “يقين” على أنّ المطلوب من جميع المرجعيات القيام بدورها، فالأدوار يجب أن تتنوع وتتكامل في الجانب السياسي والأمني والخدماتي ومكافحة الاستيطان والتهويد في القدس

وأضاف “لا أحد يستطيع سواء كان فصيلاً سياسياً أو جهة رسمية احتكار العمل في القدس، وكل مؤسسة تقوم بدورها المنوط بها”.


وحول طبيعة الأدوار التي تقوم بها المؤسسات والمرجعيات الرسمية في القدس، يوضح “يقين”، خلال حديثه لـ وكالة بيت المقدس للأنباء، أنّ وزارة شؤون القدس تعدّ بمثابة الأداة التنفيذية للحكومة الفلسطينية، فدعم المواطن المقدسي وتحدياته يتم من خلال الوزارة التي تشكل القناة المالية للحكومة، وفق تعبيره.

أما فيما يتعلق بمحافظة القدس فإنّها تعدّ الممثل الحقيقي للرئاسة الفلسطينية في مدينة القدس وتقوم بأدوار وأعمال متعددة في ظروف بالغة التعقيد.


ويرى “يقين” بأنّ التمويل هو العائق الأكبرالذي يواجه المؤسسات العاملة في القدس، إضافة لمشكلة الديون المتراكمة على وزارة شؤون القدس التي وصلت إلى ما يقارب (30 مليون) شيكل، مؤكداً على التنسيق الدائم والعمل المشترك بين المؤسسات الرسمية العاملة بالمدينة ومنها الوزارة ومحافظة القدس، ودائرة شؤون القدس التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية، وهذا يدخل ضمن إطار تكامل الجهود.


وأما الباحث المقدسي، في جمعية الدراسات العربية، مازن الجعبري يرى أنه من الضروري وجود مرجعية موحدة في القدس، “فلا يعقل أن تكون أربع مرجعيات رسمية تعمل في القدس” وفق قوله.

وأكد، في حديثه لـوكالة بيت المقدس، أن المرجعيات في القدس تعاني من مناكفة وصراع في الرؤية، لافتاً الى شتات المواطن المقدسي حول الجهة الصحيحة والمرجعية التي يتوجب عليه التوجه لها.

ولفت الجعبري إلى “تقصير السلطة الفلسطينية تجاه القدس” بسبب اتفاقيات أوسلو والتي جعلتها لا تبذل الجهود، مشدداً على أنّ الميزانية المعتمدة لوزارة شؤون القدس لا تتجاوز (28 مليون) دولار سنوياً وهي غير كافية للقيام بدور فاعل.


عن الميزانية المرصودة لوزارة شؤون القدس، يقول “الجعبري”: “من المستغرب أن يتم تخصيص ميزانية بهذا الحجم في المقابل دولة الاحتلال تخصص عبر ما يعرف بالمراكز الجماهيرية في القدس ما يقارب 20 مليون شيكل سنوياً “.


ويرى الجعبري أنّ من هدم المنازل هي المشكلة الأكبر التي يعاني منها المواطن في مدينة القدس، حيث يبلغ متوسط تكلفة بناء المنزل (200 ألف) دولار، فيما لا تتجاوز قيمة التعويض التي تقدمها السلطة الفلسطينية للمنزل الذي يتم هدمه في القدس (30 ألف) دولار.

وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية حقيقية تتمثل في العجز السنوي المتكرر لميزانيتها والتي يتسبب بها إقتطاع إسرائيل (32 مليون) دولار شهرياً من أموال المقاصة، مشيراً إلى أنّ معدل صرف الرواتب لموظفي السلطة تتراوح ما بين 40-50 % من نسبة الرواتب فقط مما يزيد من تعقيد أدوار المؤسسات الرسمية ومنها وزارة القدس، وفق الجعبري.

وبحسب “ضيفنا” قإنّ السلطة الفلسطينية تخشى من ردة الفعل الإسرائيلية إذا ما قامت مؤسساتها في القدس بالتحرك الفاعل ووقفت ضد المخططات الإسرائيلية، معتبراً بأنّ السلطة ليس لديها الإرادة السياسية الكافية للعمل بجدية في القدس رغم تعدد مؤسساتها داخل المدينة.

وبيّن أنه رغم تعدد المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية إلا أنها لا تتابع الكثير من الملفات الهامة كملف مستشفى المقاصد، فلم تسدد السلطة الديون المترتبة عليها والبالغة حوالي (170 مليون) شيكل.


آلية انتقاء الموظفين في الوزارة

وعن آلية تعيين الموظفين والعاملين في وزارة القدس، يقول “يقين” أن جميع التعينات تخضع لنظام وظيفي دقيق ولرقابة صارمة كما هو الحال في باقي وزارات السلطة الفلسطينية.

ومن جهته يقول “الجعبري”، أنّ هناك إنتقائية في تعيين الموظفين في المؤسسات العاملة بالقدس بما فيها وزارة شؤون القدس، حيث يُشكل أبناء حركة فتح ما يقارب 60% من العاملين، حيث تعطى لهم الأفضلية في التعيين.


الدور القانوني تقوم به وزارة شؤون القدس

وعن الدور القانوني لوزارة شؤون القدس يقول وكيل الوزير سعيد يقين، أن الوزارة وفرت 10 محامين للمرافعة عن المواطنين المقدسيين في المحاكم الإسرائيلية لافتاً الى أن إرتفاع اجور المحاكم الاسرائيلية تزيد من تكلفة عمل الدائرة القانونية بالوزارة، ورغم ذلك تسعى “وزارة القدس” للتحرك الفعلي ضد الإنتهاكات الاسرائيلية.

وبيّن “يقين” أن عشرات القضايا والملفات القانونية المتعلقة بالهدم والإخلاء تعرض يومياً على الوزارة، مؤكداً على أنّ الصراع مع الإحتلال ليست صراع قانونياً، انما هو صراع وجود وله جذوره وسياقاته الدينية والسياسية.

وفي ظل انحياز القضاء الإسرائيلي إلى المستوطنيين فإنّ الدائرة القانونية في وزارة شؤون القدس تعمل على محاولة تعطيل وتأجيل تنفيذ القرارات والاجراءات التعسفية بحق المواطن المقدسي.

وكشفت “يقين”، في حديثه لوكالة بيت المقدس، أن ميزانية الوزراة المُشاع أنها لا تتحاوز (28 مليون) دولار، انما هي الميزانية التشغيلية فقط للوزارة والعاملين بها، وهناك مصاريف أخرى تتكبدها الوزارة من تمويل للمشروعات والمساعدات يفوق المبلغ المطروح بكثير.

في حين يقول الباحث المقدسي مازن الجعبري، أنّ دعم السلطة الفلسطينية للمؤسسات والمرجعيات العاملة في القدس لم يتغير منذ إنشائها، مستبعداً أنّ يكون الحصار على السلطة وعدم وفاء الدول العربية والأوروبية بإلتزامتها وقطع المساعدات عنها هو السبب الحقيقي.

قطاع التعليم سيطرة إسرائيلية ودور فلسطيني غائب

وعن دور وزارة شؤون القدس تجاه التعليم في القدس، يوضح سعيد يقين أن الوزارة ليست هي المرجعية الرئيسية في هذا الشأن، فالمؤسسات التعليمية في القدس تنقسم إلى أربعة أقسام، مؤسسات تابعة للأوقاف الأردنية، ولا تستطيع الحكومة الفلسيطينة أن تقوم بتطويرها بسبب منع الإسرائيليين لذلك، والقسم الثاني هي المؤسسات الأهلية والمدارس الخاصة والتي عمد الاحتلال على التضييق عليها وإلزام الكثير منها بالمنهاج الإسرائيلي المحرّف.

ويردف، وأما القسم الثالث فهو القطاع الخاص ويواجه تحديات وضغوطات كبيرة، منها ارتفاع المعيشة وأجور الموظفين وفرض ضريبة الارنونا على مباني وأراضي المدارس والمؤسسات التعليمية، واما المدارس التابعة لوكالة الغوث الدولية، والتي تشكل القسم الرابع، فيحاول الاحتلال السيطرة عليها وتجفيف مواردها.

وفي هذا السياق، أكد الباحث المقدسي “الجعبري” أن قطاع التعليم في مدينة القدس بات خارج سيطرة السلطة الفلسطينية حيث لا تتعدى نسبة السيطرة على القطاع التعليمي 10%.

واعتبر،في حديثه لوكالة بيت المقدس، أن سياسات السلطة الفلسطينية تسببت بخسارة قطاع التعليم الذي يُعد أهم قطاعات تعزيز الهوية والثقافة والوجود في مدينة القدس.

ويرى “الجعبري” أنه كان من المفترض أن تدعم السلطة الفلسطينية القطاع التعليمي بدلاً من ترك نحو 100 ألف طالب مقدسي، لمصير مجهول تتعدد فيه المرجعيات التعليمية.

وبحسب “الجعبري” فإن بلدية الاحتلال بالقدس تشرف بشكل كامل على حوالي 50% من مدارس القدس، فيما تشرف الهيئات الإسلامية والمسيحية على 40% من المدارس والتي إدراياً للسلطة الفلسطينية، لكنّ تمويلها يأتي من بلدية الاحتلال، مشيراً إلى أنّ بلدية الإحتلال توفر مايقارب (40 مليون) دولار للمدارس التابعة من حيث التمويل والتكاليف التشغيلية لها، فيما يتبقى 10% من المدارس تتبع بشكل كامل للسلطة الفلسطينية.

ويلفت “الجعبري” إلى أنّ جزءً من المدارس الخاصة في القدس تدرس المنهاج الفلسطيني المزور الذي أقرته بلدية الإحتلال، والذي حُذف منه كل ما يدلل على التاريخ والثقافة والهوية الفلسطينية، والجزء الآخر يُدرس المنهج الفلسطيني المقرر من وزارة التعليم الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى