حوارات و تقارير
أخر الأخبار

تداعيات المرحلة السّياسيّة الاسرائيليّة الحاليّة والقدس

نيفين ابو رحمون| ناشطة وباحثة اكاديمية لوكالة بيت القدس للأنباء

هيمنت الأحزاب السّياسّية الاسرائيليّة اليمينيّة على المشهد السّياسي الاسرائيلي في السّنوات الأخيرة، وأهمّ ما جمع بينهم مشروع تثبيت وتعميق الاستيطان والاحتلال الى جانب مخطّط الضّم الزاحف الخطير في مناطق ج، اضافة الى سياسات احكام السيطرة كاملا في القدس وتهويدها.

وبدورها حكومة بينيت – شاكيد أنتجت عن اقرارالاف الوحدات الاستيطانية ، التي كانت ضمن البرنامج السياسي الذي طرحه الاثنين منذ دخولهم المعترك السياسي، اضافة الى ما شهدناه مؤخرا في تغيير ما يسمى “الوضع القائم” في القدس حيث دعمت هذه الحكومة اقتحامات الأقصى في محاولة الى تحويل ذلك الى تقليد يقوم به المستوطنون في فرض واقع جديد، وظهر ذلك جليّا في المسميّات التي استخدمت من المستوطنين والاعلام الاسرائيلي، حيث أطلقوا على هذه الاقتحامات اسم “زيارات الحج” في اشارة الى أن كلّ ذلك يحدث كتحصيل حاصل في احكام سيطرة الاحتلال على القدس ومقدّساتها وبواباتها.

في ظلّ خطورة الطرح السياسي الذي قدمته الحكومة الاخيرة، مهم الاشارة الى أن دخول الموحدة الى الائتلاف في محاولة الى تطويع العمل البرلماني الفلسطيني وكأنه ضمن سياق طبيعي في هذا المشهد، هو خطأ سياسي واستراتيجي، وقد أخقفت القائمة الموحدة بذلك، وباعتقادي، هذا أثّر أيضا على نتاج الأداء السياسي الذي رافق العمل البرلماني لسنوات عديدة. ولكن، الواضح أنه هذه المرحلة انتهت ولن تتكرّر. وما أنجز من اعتراف بالدولة اليهودية كان أهم مكاسب الحكومة الاسرائيلية من تنظيم سياسي عربي لم يحدث بهذا الشّكل من قبل، بالرّغم من كل تركيبة الحكومة التي كانت مبنيّة بالأساس على سياسات التحريض والهدم والملاحقة السياسية.

ولكن مهم الاشارة أيضا أن المشتركة قد يكون اخفقت في تحديد مشروع سياسي شامل مناهض مبني على أساسات متينة طويلة الأمد والا يقتصر عملها كاملا على ردود احتجاجية  رغم اهمية ذلك. الا ان السياسة الاسرائيلية طرأ لديها تغييرات جوهرية وبنيوية لا يمكن التعاطي سياسيا معها في نفس القوالب التي كانت قائمة في سنوات سابقة.

وفي العودة الى المربع الاول في الانتخابات القادمة يمكن قراءة سيناريو تشكيل حكومة برئاسة نتانياهو بشكل واضح، ولكن الأهم طرح سؤال ترتّبات وتداعيات ذلك على ما سيحدث في القدس تحديدا.

القدس باتت القضيّة اللافتة الأكثر اثارة في المشهد السياسي الاسرائيلي، يتسابق السياسيون الاسرائيليون من أجل تثبيت مكانتهم الجماهيرية وفق تصريحات وسلوك سياسي تحريضي يدعو الى تعزيز الاستيطان وتهويد القدس وتطبيع الحالة مع اقتحامات الأقصى التي من شأنها أن تفرض سيطرة اسرائيلية مقابل تفاهمات زمنيّة حول سيادة مشتركة ممّا يشكّل خطرا حقيقيا على السيادة الفلسطينية.

وبالمقابل انعدام مشروع وطني تحرّري كامل يحمي القدس لمكانته أثمر طريق سهلة لم تعد تعيق الاقتحامات على القدس ولا الاعتداءات التي حدثت في سبت النور ومنع المحتفلين من دخول كنيسة القيامة ولا سياسات التضييق على البلدة القديمة بل أكثر من ذلك هي ضرب للاقتصاد المقدسي المحلي الذي يعتبر من أساسات المقاومة اليوميّة في المشهد المقدسي.

تشكّل المقاومة الشّعبية الحاضرة يوميّا في القدس حصانة ذاتيّة هامّة في وجه سياسات الاحتلال، ولكن، أهمّ ما يمكن العمل عليه في هذا الأمر هو كيف يكون أداؤنا السياسي في الفترة المقبلة وعن أهميّة دراسة تحوّل الأداء الاسرائيلي السّياسي، سياسات الاحتلال المترتّبة فور التغييرات في الكنيست والحكومة، كلّ هذه الأسئلة تحتاج الى اجابات عميقة تثمر عمل شعبي يومي أمام ذلك في مقدّمتها محاولات الاستلاء والسّيطرة على الأقصى ومحيطه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى