حوارات و تقارير
أخر الأخبار

“وحدة الساحات” الى أين ؟

نيفين أبو رحمون – ناشطة وباحثة اكاديمية

كان واضحا أن نيّة الاحتلال الاسرائيلي كبيرة في ضرب تنظيم الجهاد الإسلامي، كتنظيم عسكري مقاوم صاحب ايديولوجيا عميقة في مسار الاشتباك الدائم مع اسرائيل، وقد خاض معارك كبيرة في السنتين الأخيرتين كان له دورا هاما على مستوى السجون ومعركة الامعاء الخاوية الى جانب قواعد الاشتباك والمقاومة في غزة. لم يكن صدفة الاعتقالات التي شنتها اسرائيل على المقدسيين من الجهاد الاسلامي الى جانب قرارات الابعاد عن القدس والأقصى، اضافة الى محاصرة النشطاء من الجهاد في الضفة ومنع كامل لأي تحرّك او نشاط لهم.

من يتابع المشهد الفلسطيني يستطيع أن يرى أن تنظيم الجهاد أثبت نفسه في رصيد كبير رغم محاولات عديدة في النّيل منه ومن تواجده بقي قائما وله دورا هاما في غزة وكل مكان. وما زال الجهاد غير طامح الى الوصول الى الحكم والسّلطة مما يجعله أكثر تشبّثاً في ثوابت يؤمن بها ضمن ايديولوجيا التحرّر الكامل.

وفي قراءة المشهد الاسرائيلي برزت العقليّة الأمنيّة العسكريّة جليّاً في محاولة الى بتّ وحدة اسرائيلية واحدة في اشارة لنا أن ليس مهما من ومن أي خط سياسي يقف على رأس الهرم، وأنّ الحقيقة الثّابتة لا فرق بين سياسات حكومات اسرائيل ولا مسمّياتها في الموقف من غزّة ومن المقاومة ومن أي تحرّك فلسطيني. وضمن هذه الحقيقة رسالة الينا الى الفلسطينيين في ظلّ اللّاوحدة واللامشروع في زمن الانقسامات المستمر وبدا واضحا ان لا كلّ فلسطيني في المرحلة الانية يتصدّى لاسرائيل في كافة الساحات.

وتأتي جلسة لابيد-نتانياهو لتؤكّد وحدة الصّف الاسرائيلي وأنّ اسرائيل موحّدة رغم الأيديولوجيا المختلفة في زمن تنافسوا بها على شعبيّة ومكاسب انتخابية التي تضاف الى عدة أسباب في العدوان على أهلنا في غزة وعلى نيّة الاحتلال في ضرب الجهاد الاسلامي.

وبدوره، يصرّ الاحتلال الاسرائيلي كلّ مرّة من جديد على تعزيز الفصل بين الضّفة وغزّة والقدس، كما أن ذلك يتقاطع مع نيّتها في هذه المرحلة في عزل وفصل الجهاد عن باقي فصائل المقاومة بسبب دورها ورصيدها الكبير والثابت. هنالك نيّة كبيرة في الفصل بين الجهاد وحماس في اشارة الى تصفية الجهاد من أجل بقاء حماس الجهة الوحيدة التي اعتادت اسرائيل اعتمادها في المعادلة.

الملفت هو اصرار النخالة في حديثة عن أهميّة وحدة الشعب ووحدة الساحات كانت التسمية لهذه المعركة تأكيدا على وحدة الصف المقاوم في وجه الاحتلال الاسرئيلي. وهذا عكس ما تمنّته اسرائيل الخطاب الموحد الذي يؤكّد بدوره التنسيق التام بين الفصيلين في غزّة.

لا يمكن اعتبار أن ما قامت به اسرائيل انجازا في قضية الفصل والتصفية وقد تكون هذه مرحلة انتقالية الى الجهاد قد تسعى الى تعميق دورها في الضفة أيضا كخط دفاع أوّل الى جانب قواعدها في غزّة رغم الحصار والمحاصرة.

قد يكون الاحتلال حقّق تزامن الاشتباك في الساحتين غزّة والقدس كما سبقها في معركة سيف القدس، ولكن 58 مستوطنة كانت تحت قصف صواريخ المقاومة الى جانب تل ابيب وأسدود وعسقلان وهذا يقول الكثير في موازين القوى أمام اسرائيل.

يسعى الاحتلال الاسرائيلي الى خلق حالة تبدو طبيعية كي نعتاد عليها في مشهد الاقتحامات للأقصى الى جانب خلق واقع جديد في محيطه  لذلك مهم مقاومة ذلك وعدم القبول بمحاولات اسرائيل من أجل تثبيت هذا الواقع.

حقّقت اسرائيل الاغتيالات لقيادات هامة ولهذا معنى سياسي اسرائيلي الهدف منه كسر وتصفية لقواعد المقاومة للجهاد الاسلامي وتحرّكها في غزّة وبالتالي يبقى سؤال المرحلة القادم كيف يستطيع الجهاد الحفاظ على قواعد الاشتباك والمقاومة وكيف يكون مصير وحدة الساحات في ظل الانقسام المستمر وانعدام وجود مشروع تحرّر يجمع الكلّ الفلسطيني؟!

ستبقى دماء الشهداء شاهدة على عدوان ووحشية الاحتلال ويبقى الحصار شاهد على بشاعة الاحتلال وعلى عجزنا الى جانب الألم الكبير حتى تحقيق وحدة فلسطينية كاملة من العمل الشعبي العام .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى