اقلام و اراء

المقاومة الافتراضية – لماذا ذهبت وما زالت ترهب

ا

لماذا تذهب الدعوات التي تطلقها اللجنة المركزية لحركة فتح لتوسيع المقاومة الشعبية أدراج الرياح؟ مع أنّ بوق إعلامنا الرسمي ما فتئ ينفخ في صرة هذه المقاومة حتى أصبحت صرتها منتفخة كالمنطاد، وأعضاء مركزيتنا لا يملون من اجترار فضائلها عبر الشاشات، كما يجتر الماعز الكلأ ويمضغون مآثرها عبر كل أثير كما يمضغ اليمني القات.

هل أضحت وسائل إعلامنا مربط لخيولهم وإسطبلات لترويض خيالنا الوطني!، وبذلك سارت مركزيتنا بخطى حثيثة نحو عزلتها عن شعبها وتقوقعها على ذاتها، حتى أصيبت بـ “متلازمة المقاومة الشعبية، فحين تطرح السلام عليها فإنها ترد عليك كجوقة غنائية: “وعليك المقاومة الشعبية ورحمة الاسرة الدولية وبركات المحكمة الجنائية، وهكذا رويداً رويداً تحولت مقاومة مركزيتنا إلى فزعة إعلامية.

أمام هذه المهزلة الإعلامية اضطررننا إلى بيع الجد بالهزل، وغزلنا حروف جدالنا على منوال القول المأثور: “شر البلية ما يضحك”.

كي نفضح هذه المراهقة التنظيمية التي تفت من عضد الخلية الاولى لحركتنا الام (فتح) التي أنجبت مشروعنا الوطني من رحم نوئها العاصف بالنور والنار، فلنعد إلى روح الفتح الوثابة التي تسأل جسدها الودود الولود: “لماذا حولت مركزيتنا مقاومتها الشعبية الى مقاومة افتراضية؟”، فيجيب الجسد الفتحاوي روحه بعد طول تفكير وتدبير: “لأن مركزيتنا تحولت الى صدى خافت وظل باهت لإرثٍ نضالي عريق، مجبول بالدماء والدموع والعرق”.

وتعود الروح لتسأل الجسد بكل كبرياء وإباء: “لماذا بقيت مقاومة مركزيتنا بلا هوية ثورية ولا شخصية نضالية؟، فيجيب الجسد بكل احتداد واعتداد: “لأنّ مقاومتها مستنسخة من نطفة التنسيق الأمني التي زرعتها الأجهزة الامنية في رحم ذكائها الوظيفي، فولدت مقاومتها بشيخوخة مبكرة كشيخوخة النعجة دولي، وجعجعة مركزيتنا ما هي سوى صغار تلك النعجة المستنسخة”.

فتسأل الروح بصفاءٍ ونقاء: “لماذا انقطع نفس مركزيتنا وهي تنفخ في عجلات مقاومتها؟”، ليرد الجسد بصراحة، لأن فتق عجلاتها قد اتسع على رتق البنشرجي، وفشلت مركزيتنا بالخروج من ضيق الأقوال إلى سعة الأفعال، فمقاومتها نباتية لا تفترس ولا تَزن حجرها إلّا بميزان رتبها ورواتبها، وتهتف على موجة 242 بذبذبة مقدارها 338، كي لا ينزعج الوسيط الأمريكي، ولا تنسى مركزيتنا طموحها بإزالة المستوطنات بملاقط حواجبها، واذا تعذر ذلك ف بملاقط غسيلها الوسخ ، كما أنها ما زالت مصرة على هدم جدار الفصل بنكاشة أسنانها.

وهنا تقرع الروح الجسد بسؤالها قرع الطبول: “لماذا يرفض شارعنا ويعارض رصيفنا السماح لمقاومة مركزيتنا بل المرور من خلاله؟، فيرد الجسد بغضب: “لأن مقاومتها تسير بعكس خطى التاريخ وترفض التقيد بِإشارات المرور الوطنية وتصر على تعطيل حركة السير باتجاه الانتفاضة الثالثة”.

فتعيد الروح الكرة سائلةً: “لماذا يواجه المواطن دعوات المقاومة الشعبية بمقاطعة شعبية، فيرد الجسد مستنكراً مستنفراً: “لأن مركزيتنا لم تعد تتكلم اللغة الفلسطينية بلسانٍ كنعانيٍ مبين”.

بعد جولةٍ من الأسئلة والتساؤلات تسأل الروح بشراسة وفراسة: “يا جسدنا الفتحاوي الى متى ستبقى تعاني من هذا الامساك التنظيمي؟”.

فيرد الجسد بلطافة وظرافة: “حتى نلقن ديناصورات مركزيتنا تحاميل الدفع الرباعي التي ستحملهم إلى مثواهم الاخير في مقابر التاريخ كي تستعيدي يا روح الفتح بريقك الثوري الذي طمسوه بظلالهم القاتمة”.

وهنا جاء السؤال الناري الذي أوصل هذا الجدال إلى درجة الاشتعال، والذي كان من الجسد إلى الروح، إذ قال الجسد: “ما قولكِ بالإشاعة التي تروجها مركزيتنا بأنّ مقاومتها حفيدة انتفاضة الحجارة وسليلة الثورة؟”.

فردت الروح بسخرية: “طبعا هذا هراء ومحض افتراء لأنّ مقاومتها حفيدة النعجة دولي، بيض الله صوفها التي ماتت قبل أن تحتضن خاروفها”.

وهنا قالت روح الفتح ما جاء فيه فصل الخطاب إذ قالت: إنّ المقاومة كالقيامة لها علامتها كالإيمان والعنفوان والطرق والبرق والهمم والحمم والرياح والرماح، والسيوف، الحروف والهدير، والنفير، وأي مقاومة لا تحمل هذه العلامات في رحمها و لحمها وشحمها، هي مقاومة مخصية بلا شخصية، وهكذا نكون قد حلبنا بقرة مأساتنا، في دلو ملهاتنا، وشربنا حليبها في كؤوس في مقالتنا، ممزوجاً بحبر سخريتنا، لنطفئ نار غضبنا من هذه القيادة التي تقود مشروعنا الوطني، إلى انتحار وطني”.

سجن نفحة الصحراوي

شهر 7 من العام 2023

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى