في القدس، لا تقف ملاحقة الاحتلال للفلسطينيين أو التضييق عليهم عند حد معين، أو في سياق محدد، إذ تمتد يد الاحتلال إلى حريتهم وحياتهم، وحقهم في السكن والتعليم، بل إلى أبسط حقوقهم.

في العيساوية، شمال القدس، حيث المواجهات اليومية، واقتحامات الاحتلال المتكررة، تستمر قصة معاناة المقدسي يوسف محيسن، والذي يلاحقه الاحتلال في رزقه ورزق عياله.

منذ عدة سنوات أنشأ محيسن في وسط البلدة قاعة السلام للأفراح والمناسبات لتكون متنفساً لأهالي البلدة، يقيمون فيها أفراحهم ومناسباتهم، ولكنها لم تكن بمنأىً عن استهداف قوات الاحتلال وطواقم بلديته.

بتاريخ 28/5/2022 وخلال عرض عسكري لقوات الاحتلال بالقرب من العيساوية، تفجرت المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في البلدة، وتعمدت قوات الاحتلال خلال المواجهات الإكثار من استهداف محيط قاعة السلام بقنابل الغاز المسيل للدموع ما تسبب باحتراق أجزاء منها.

واصل يوسف محيسن العمل على ترميم القاعة وتمكن من ترميم 90% منها، وباع محيسن منزلين يمتلكهما من أجل إتمام الترميم، ليفاجئ بقرار بهدم القاعة من بلدية الاحتلال، وبالفعل نفذت جرافات الاحتلال عملية الهدم، بتاريخ 16/8/2022.

لم يفقد محيسن الأمل فأقام على أنقاض قاعته مشحمة لغسيل السيارات، وبعد عامٍ من العمل، ها هي جرافات الاحتلال تعود لهدم المشحمة، اليوم الخميس، 24/8/2023.

من المؤكد أنّ إرادة المقدسي أقوى من كافة جرافات الاحتلال، ولكن إلى متى يخوض أهالي العيساوية معركتهم وحدهم ؟!