بيت المقدس الاخبارية –
اقتحم عشرات المستوطنين المتطرفين صباح اليوم باحات المسجد الأقصى المبارك في القدس الشرقية، تحت حماية مشددة من قوات شرطة الاحتلال الإسرائيلي، في حلقة جديدة من سلسلة الاقتحامات اليومية التي أثارت موجات غضب فلسطينية ودولية متزايدة.
وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس إن ما لا يقل عن 300 مستوطن اقتحموا باحات المسجد على شكل مجموعات متتالية، عبر باب المغاربة الذي تسيطر عليه سلطات الاحتلال، ونفذوا جولات استفزازية في ساحات الحرم، خاصة في المنطقة الشرقية القريبة من باب الرحمة.
وأفاد مراسلنا بأن بعض المستوطنين أدّوا صلوات وطقوسًا تلمودية علنية، وسط انتشار كثيف لقوات الاحتلال التي رافقتهم منذ لحظة دخولهم وحتى خروجهم من المكان، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد، والذي يمنع غير المسلمين من ممارسة شعائر دينية داخله.
وفي المقابل، شددت شرطة الاحتلال من إجراءاتها على مداخل الأقصى، وفرضت قيودًا صارمة على دخول المصلين الفلسطينيين، خاصة فئة الشبان والنساء، حيث احتجزت بطاقاتهم الشخصية عند الأبواب، ما أعاق أداء الصلاة والاعتكاف داخل المسجد.
سياق متصاعد
تأتي هذه الاقتحامات في إطار دعوات جماعات “الهيكل المزعوم” المتطرفة لتكثيف الاقتحامات بمناسبة ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”، التي تتزامن مع أيام تصعيد ديني في الأجندة اليهودية، وتشهد عادة تعزيزًا أمنيًا وإجراءات قمعية بحق الفلسطينيين.
ويُنظر إلى هذه الاقتحامات، التي تتم بشكل يومي تقريبًا منذ سنوات، باعتبارها محاولات لفرض التقسيم الزماني والمكاني في المسجد الأقصى، على غرار ما حدث في الحرم الإبراهيمي في الخليل بعد مجزرة عام 1994.
ردود الفعل الفلسطينية
أدانت شخصيات دينية ووطنية فلسطينية الاقتحام الأخير، واصفة إياه بأنه “استفزاز خطير ومقصود” يهدف إلى تفريغ الأقصى من المرابطين وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وقال الشيخ عكرمة صبري، رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، إن “ما يجري في الأقصى تصعيد خطير ينذر بانفجار قادم إذا استمرت هذه الانتهاكات، وعلى الأمة العربية والإسلامية ألا تكتفي ببيانات الشجب والاستنكار”.
كما دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في بيانات منفصلة الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال إلى الأقصى وتعزيز الرباط فيه، مؤكدة أن “الأقصى خط أحمر، ولن يُترك وحيدًا أمام عربدة المستوطنين وقوات الاحتلال”.
مواقف دولية خجولة
ورغم خطورة التصعيد، اقتصرت الردود الدولية حتى الآن على بعض البيانات الدبلوماسية “الناعمة” من أطراف أوروبية وعربية، أعربت عن “القلق من التوتر في القدس” دون تسمية أو إدانة صريحة لسياسات الاحتلال.
من جهتها، دعت منظمة التعاون الإسلامي إلى تحرك دولي عاجل لوقف الانتهاكات بحق المقدسات الإسلامية في القدس، معتبرة أن الصمت الدولي يشجع سلطات الاحتلال على مواصلة عدوانها.