قلم: راسم عبيدات

واضح بأن التركيز في الحرب الشاملة التي تشن على المقدسيين، في كل المجالات والميادين، تتركز الهجمة فيها، على ” الأسرلة ” و” كي الوعي” ،وسعي محموم من قبل اسرائيل وكل اجهزتها ومؤسساتها ومستوياتها مدنية وأمنية، من اجل الحاق هزيمة شاملة بالشعب الفلسطيني على صعيد جبهة ” الوعي” والذاكرة والهوية والثقافة ،وهذا واضح من الميزانيات الضخمة التي يتم رصدها، من أجل السيطرة على التعليم والعملية والتعليمية والمناهج في مدينة القدس، عبر ما يعرف بالخطط الحماسية الحكومية الإسرائيلية 2018 – 2023 و 2024 -2028،حيث الهجمة تتوسع على المدارس التابعة لوزارة الأوقاف الإسلامية، ومدارس وكالة الغوث واللاجئين والمدارس الخاصة، لكي يجري إزاحة المناهج الفلسطيني، بشكل كامل من المدينة، فالحرب تستعر على تلك المدارس لجهة الميزانيات والتراخيص، والتصاريح للطلبة والمدرسين من خارج ما يعرف بحدود بلدية القدس ،ولذلك تتعرض تلك المدارس لعمليات دهم وتفتيش تشارك فيها العديد من الأجهزة شرطة ومخابرات وموظفي بلدية من دائرة المعارف وتجري عمليات تفتيش

لحقائي الطلبة والكتب التي يحملونها والمنهاج الذي يجري تدريسه، وحتى المنهاج الفلسطيني “المقزم” لا يريدونه ،بل يريدون منهاج اسرائيلي بالكامل من الروضات وحتى الثانوية العامة، ضمن خطط وبرامج ورؤى واستراتيجيات متكاملة، “هدفها “كي” و”تقزيم” وصهر” و”تطويع” وتجريف” كلية وشاملة لوعي الطلبة الفلسطينيين، والسيطرة على ذاكرتهم الجمعية، أي غسيل أدمغة، هي معركة لفرض الرواية والسردية الإسرائيلية، ليس على التعليم فقط ،بل على مسار التاريخ بالكامل.

الهجمة توسعت ولم تبقى في حدود التعليم، بل للأسف هناك أطراف تشارك في تلك الهجمة امريكية وأوروبية غربية ،وحتى وكالة الغوث واللاجئين ” الأونروا” ،التي تعرضت للشطب والإخراج عن ” القانون” ،ومنعها من مزاولة اي نشاط او عمل في مدينة القدس وخارجها، وجدنا بأن مسؤولي تلك الوكالة عمدوا تحت ضغوط أمريكية واسرائيلية واوروبية غربية، الى الغاء كتاب اللغة العربية للصف الخامس، تحت حجج وذرائع، وجود مضامين تربوية تشجع على التحريض” و”الإرهاب”، ولها علاقة بتعزيز الانتماء والثقافة والهوية الوطنية ،والحفاظ على الرواية والسردية الفلسطينية للتاريخ .لكونها تتحدث عن معركة القسطل وعن سيرة الشهيدة دلال المغربي، وأشعار فدوى طوقان وسميح القاسم ومحمود درويش وتوفيق زياد وغيرهم.


الحرب انتقلت الى المؤسسات الثقافية والمكتبات ومحلات التحف الشرقية، فالعديد من المؤسسات الثقافية في مدينة القدس ،والتي تعنى بالجانب الثقافي والفني والمجتمعي، تعرضت لحملات دهم وتفتيش وتكسير واغلاق لفترات محددة، تحت حجج وذرائع تقديمها وعرضها واقامتها لأنشطة وفعاليات تحريضية، وأنشطة تحض على الكراهية و”اللاسامية” وتشجع ” الإرهاب” ،ونذكر من تلك المؤسسات مركز “يبوس” الثقافي ،والمسرح الوطني – الحكواتي- وبرج اللقلق وغيرها من المؤسسات الأخرى ،ولكي يعملوا لاحقاً على اغلاق تلك المؤسسات ومنع وجودها في المدينة، جرى السيطرة على موقف السيارات في ساحة ما يعرف بمكتبة “البلدية، تحت ذريعة اقامة منصات ثقافية وفنية ومسرحية للمقدسيين، والهدف واضح مؤسسات ومنصات لها علاقة بتقديم انشطة وفعاليات تطبيعيه فلسطينية – اسرائيلية، وبالتالي يتاح امامها المجال للقيام بتلك الأنشطة والفعاليات، ويستتبع ذلك القيام بإغلاق ومنع تجديد تراخيص المؤسسات الثقافية والفنية الفلسطينية في المدينة.